شجرتي شجره الصبر العتيدة
شجرتي شجره الصبر العتيدة، وشجره الأيام العصيبة، حملني اليوم العبور إليك رغم عدم رغبتي بالبكاء أو الوقت للشفاء مشاعر أخرى، وأحببت أن أبث إليك إياها، لتعلمي شجرتي أنني لا آتي إليك لشعور بعينه وأنني أحمل بداخلي أكثر من حزن وبكاء.
أرى اليوم جذعا جديدا ينمو على جانبك الأيمن، الجانب الخالي منك، وربما كان هو الشعور الذي ينمو بين جنبات صدري.
لطالما كان داخلي ساكنا، كنسمة خريف تهز الحنين في الروح، ولطالما أدركت أن سكوني سكون خيبة تفرعت أغصانها حتى تمكنت، وتاقت واشتاقت، وأضلعي ضاقت، واشتدت حتى استفاقت، فيا إيه القلب الضعيف متى الخلاص من أحزان تكالبت علي ودمعي استباحت ودمائي أراقت؟! لكنها فرجت بعد إذا ضاقت، وبأن جذعها اللين في الجانب البين، ورعشة الهواء بدلها القلب النداء، لحبيب الروح يملى الدنيا رجاء.
غلبتني عادتي الجاحظية شجرتي، فاعذري استطراداتي ولنعد إليك، جذورك البارزة من باطن الأرض تثبتك بعنف في تربة أرضي، وأوراقك المتساقطة تخفي جزءا وتظهر الآخر لا على استحياء وإنماء ليتبينها القريب ويرتاب منها البعيد.
شجرتي شجره الصبر العتيدة ربما تغيبين عن ناظري ساعة أو ساعتين لكن شعورك راسخ كما جذورك، ربما ارحل وستلحظين رحيلي لكنني سأحملك دائما بداخلي، ملمس أوراقك على يدي وظلك يخفف لهيب شمس الشعور على حجرات قلبي، سأذكرك طويلا شجرتي الخالدة...
