أنشودة المطر ورحلتي في طول السفر
ليالي السياب
https://youtu.be/9Adi81tDcLM?si=lQzxzMYf6ihPAsBU
قالوا له لابد أن تعود، وأن تهمس الرفاق أنها هناك في جانب التل تنام نومة اللحود.
كانت كلمات العزاء التي منيت بها نفسي، وبعد أن يحل الليل على مشهدٍ جديد،
كانت أنشودة المطر مفتتح مسرحيات ليلي العتيد.
السياب وحزنه المتجلي العنيد.
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعة السحر،
أو شرفتان راح يناء عنهما القمر.
في العيون وفي كل ساعة سحر،
أرجو غابات النخيل شرفةً يسكنها القمر،
وحين تورق الكروم أبحث عن عيونها الباسمة فلا أجد إلا العتمة السافرة،
فتستفيق ملء روحي رعشة البكاء ورغبةٌ جليةٌ تعانق السماء كنشوة الوحيد إذا خاف من السهر.
فها هي أنشودة المطر تتجلى في مشهدٍ خطف النظر.
تثاءب المساء والغيوم في روحي ما تزال توقظ جروحي الثقال،
كأن قلبًا بات يهذي قبل أن ينام بأن حبيبه الذي أفاق منذ عامٍ فلم يجده،
ثم حين لجَّ في السؤال، قالوا له: “لن يعود لا غدًا ولا بعد غدٍ، وإن تطاولت العقود”.
وأن تهامس الأمل الخدوع أنه هناك في الطرف الأقصى يحمل الوعود،
ويمسح الدموع، ويصرخ أنه لابد من الرجوع،
وإن طال المساء وطال سحيح المطر على التلال أو الضلوع.
أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟
بلا انتهاء كالدم المراق، كالحب هو المطر.
هل تعلمين كم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع،
ثم أعتللنا خوف أن نُلام بالمطر؟
وكم اختبأ الشعور بين كلمات الأغنيات، وداعبت القلب ذكرياتك المُريرات؟
وكم مال القلم لذكراك ثم تعلل خوف أن يلام بالضجر،
وأن الشعور انتهى وانتثر،
حتى إذا ما فاق الاحتمال انفجر.
ومنذ أن كنا صغارًا تعلمنا أن المحب حين يغيب، وتجرفه أمطار الشتاء وتأخذه شمس المغيب،
فلا شيء قادر على إعادته.
أصيح بالطريق: “يا طريق يا آخذ الأحبة والأخلة والرفيق” فيرجع الصدى كأنه النشيج.
فيصمت المطر
وتشرق الشمس على الطريق يحفه الشجر،
ويصبر الوحيد إلى حين هطول المطر من جديد.
