إليك يا بسيط العقل والبصيره
اخترت المحاولة، ولتنال شرفها امضي فيها حتى النهاية.حتى وإن مت غرقا في خضمها وان احترقت.
فإن من يخوض هذه الدروب فلا يستعد لشيء سوى الموت. فالموت الموجود في كل منعطف هنا يقتل الجبناء جدا والشجعان جدا على حد سوء.
تسألني إذا كيف السبيل؟! أقول لك إن المجانين وحدهم من يسعهم الوصول. وإنه على عكس ما تظن يا بسيط العقل والبصيرة، فليس من السهل أن تكون مجنونا. إن تمض في الشعاب الضيقة والكهوف الغائرة وتسبح الأمواج الثائرة وقلبك يرقص وعقلك يجن حماسا، أن تحل غشاوة المنطق البليد عنك.
المنطق الذي لقنته حرفا حرفا وتظن كبرا منك أن هذا ما استنتجته أنت. أحب أن أقول لك وبعبارة واضحة، فأنا لا أداهن ولا أتملق، أن جميع من قابلتهم في حياتك الفانية هم أيضا بلا منطق خاص فنحن نعيش زمن الأفكار الجمعية القمعية.
وأنت عزيزي، منذ ولدت وأنت تسمع وتقرأ جميع الأشياء التي كان المفترض أن تفكر فيها وحدك وتصل إليها.
وأنا من اختار إصلاح عقله وقلبه، مثلك سمعت ما كان يجب أن أفكر فيه، لكنني أدركت فتتادركت نفسي.
فأفعل كما أفعل تنجو من العقل هاربا للجنون...

