مساء تشرين
في مساء تشرين الحزين، وعمري كله حزنا مقيم داعبني نسيم الحنين، فأي قلب علي يلين؟ في الغابة روح تهيم، تنشد اللحن القديم، “قمرا ونجمة وطوفان أبيات عظيم”.
في قلب الغابة فارسا رهين، يحبسه جرح أليم.
أين سيفك، درعك، وخوذة بها تستعين؟! وخيلك، وساحة الهيجاء وصليل السيف المبين؟ أين المعارك وما لأجله خلقت وغايتك الثأر الدفين؟
أجابني حفيف سعف النخل، والفارس مايزال يضطجع الجذع
: ما عادت صهوة جوادي هيا موضعي الأمين، والسيف صدئت رهافته، والجرح في ساقي عميق.
•••••
في قلب الفتى عتاب للمتمنع العنيد، للحبيب الوحيد؛
فإن سألوك يوما عني فقولي: رهن الفؤاد والخواطر كلها، رهن حبي وما غاب يوم أو اعتذرا. ملك الفؤاد فنصفه له، ونصفه يريده ويمتنعوا. قولي لهم إني الفتى الذي ما بكاء يوم أو اشتكى، ولكنه بين يديك انكفأ، وذاب ما كان به متجمدا...

قرأت كلماتك فشعرت كأنها مرّت بي مرآة محنتي. الفارس الذي اضطجع على الجذع… هو أنا أحيانًا، أجرّ خلفي جروحًا لا تلتئم، وأظل قلبي معلقًا بمن أحب، بين ما أريد وما أُكفأ عليه. شكراً لك… لأن كلماتك لم تمرّ مرور عابر، بل أيقظتِ جزءًا مني كان خافتً ومُبهم