الملحمة الاخطبوطية
كان نهاراً صيفياً شديد الحرارة ، اعمل فيه كعادتي في المكتب تتحرك مجساتي الثماني في كل اتجاة ، تحمل الملفات هنا، وتطبع التقارير هناك، واخرى تصنع القهوة حتي اتملق المدير فأنال يوم اجازه استحقها دون التملق .
وفي ازدحام أعمالي صاح قلبي الاول :مالك يا فتى تكد كد الحمير النهار بطوله وتسقط مغشيًا عليك حال عودتك. مالك ومال الدنيا فقد اهملت روحك الطروب؛ اين ليالي الشعر ونسماتها، والبيات السياب وأناتها، و رسائل القمر وكلماتها ؟ ادرك روحك تسلم من الماديه المفرطه في ارض مفرطًة في السذاجه ، احمل كلماتك وعد هاربًا لقاع بحرك النائي . انظر لمن حولك ، يحملون الوجه ذاته وانظر الى احلامهم فانهم يحملون الاحلام ذاتها؛ فحين باعت الرأسمالية كل شي باعت الأحلام والذوات معها، معلبه في علب زاهيه الالوان، فخذ لك منها قدر ما شاء واطعم اطفالك منها ماشاء، وحين لاتشترى الاحلام كما يفعل الجميع وتقرر صنعها بنفسك فأستعد معي لاقسى انواع لاضطهاد الجماعي، انسى الاضطهاد العرقي والدينى واستعد معى للنوع الفكري منه . هنا حيث تعددت اشكال "الكولوسوم " ولم تعد الثيران وحدها تتصارع فيه. فهل تبيع ذاتك الشعرية مقابل دراهم ماديه واوراق قيل لك انها تساوي كذا و كذا؟!
تنحنح قلبي الثاني وقال : دعك من جني وادي عبقر هذا ، وأنفض عنك افكار الزندقة. وعد لعقلك واعمل لدنياك واجمع لأخر عمرك جدارًا سميكًا يتكاء عليه. فما خلق لإنسان الا ليعبد الله ويعمر الارض ؛ فإي عمارة تقيمها بكلماتك ؟ وماذا جنى الشعراء و الأدباء من افكارهم؟ وزد على ذلك ان كثيراً منهم قال الشعر لقاء هذة الدراهم التى تزدريها ؟ او لقاء المناصب التى سخرت ممن يبتغيها . اما عن العلم النافع فلم يترك السابقين للاحقين من شيء ، ولن تأتي بما عجزو عنه.
فأنهض من سحر كلماتك المخدره ، وعد معي نصلح من عقلك ما نجى من التلف .
فصاح القلب الثالث : هل جربت العيش تائها بين شطآن الماديه وأمواج الاحساس الفيروزية . وان تبحث عن الشجره الخضراء وسط هذه الحياه الأسمنتية ؟ ان تقطف المعني من افواه العدم . وان ستيقظ مبكراً على صباح تنظر للشروق قبل ان يلتهمك العمل السروق . وان تزرع الأغاني في زوايا ايامك ترجوها ان تنبت الكلمات .وبين المناوبة وأختها والتقرير والذي يلية، تبث للقلم وتشتكيه .
حملت القهوة لمكتب المدير واخرست اصوات القلوب. ودخلت بعد ان عدلت ربطة عنقي ، مستسلما خاضعًا لرأسماليه هذا العالم .


والله زين اني افكاري بس تفشر وتسب وبنص الشتم يطفر واحد يگول لا عيب اسكتوا يحجي الثاني يگول له مو مهم العيب حرام يا اخوان ويطفر واحد ثالث يگوم يكّفر والرابع يستغفر والخامس يريد يقتلهم والسادس نايم والسابع يضحك عليهم والباقيين گاعدين ياكلون اندومي
شدّني العنوان قبل الحروف،لا اخفي عليك ايضاً بانني خفت منه قليلا …لا علينا سأكمل ما اود ان اكتبه .
كأن "الملحمة الأخطبوطية"لم تكن اسمًا بقدر ما كانت فخًا جميلًا للوعي.دخلت النص بدافع الفضول، وخرجت محمّلة بأسئلة أعرفها جيّدًا… لكنها كانت نائمة.ما كتبته ليس مقالًا عن العمل، ولا عن الشعر! بل عن هذا الصراع الصامت الذي نخوضه كل يوم ونحن نرتدي وجوهًا صالحة للاستهلاك لذا تعدّد القلوب لم يكن عبثًا؛فكل قلب كان مرآة لمرحلة نمرّ بها حقا!
أو صوتًا نُسكتُه بالقهوة وربطة العنق والروتين!
القلب الأول أيقظ فيّ الخوف؛الخوف من أن نصبح آلات أنيقة، نُنجز أكثر ونحلم أقل،اشعر بان الاحلام مهمة لانها هي من تدعنا نكمل حياتنا !وذكّرني بأن الرأسمالية لا تسرق وقتنا فقط، بل تسرق أحلامنا وتعيد بيعها لنا في علب ملوّنة!!أما القلب الثاني، فكان لقلبي الاول قاسيًا بقدر ما كان واقعيًا جدا ،ذلك الصوت الذي نلوذ به حين نخاف السقوط،حين نقنع أنفسنا أن السلامة في الصمت،وأن الكلمات لا تبني كتفا نتكئ عليه آخر العمر.لكن القلب الثالث…كان أشبه بحفرة قديمة لم تغلق.ذاك الذي لا يطلب الهروب، ولا الاستسلام،بل يطلب أن نعيش بين الاثنين هما…
أن نعمل دون أن نُمحى،وأن نحلم دون أن نجوع.أعجبني وجدا أنك لم تمنح إجابة،بل اخترت أن تُسكت القلوب جميعًا في النهاية.وهنا وجدت أكثر ما هو موجع…
"لسنا عاجزين عن الاختيار،نحن فقط نؤجّله كل يوم وكل يوم!!!"